حسن الأمين

77

مستدركات أعيان الشيعة

الشحنة أو الشحنكية قال ابن بري : وقول العامة في الشحنة أنه الأمير غلط . وقال الأزهري : شحنة الكورة من فيهم الكفاية لضبطها من أولياء السلطان . الشحنة وظيفة سلجوقية جديدة استحدثها السلاجقة ويعين صاحبها من قبل السلطان وهذه الوظيفة أشبه ما تكون بوظيفة ( المحافظ ) في عصرنا الحاضر يتمتع شاغلها بسلطات بوليسية وإدارية وهو مسؤول عن إدارة المدينة والمحافظة على أمنها واستقرارها ، وملاحقة الخارجين على النظام ومعاقبة المسيئين . ومن معانيها الرئيس أو الرقيب قالوا « وجعه شحنة على الحكماء الذين يلوذون به لعمل الكيمياء » . ومن الذين تولوا منصب الشحنة في بغداد قيطرمش بن عبد الله المستنجدي وكان هذا شحنة من أيام المستضيء وقد توفي في سنة 589 ه‍ / 1194 م وكان شجاعا مهيبا وله هيبة عظيمة على المفسدين . وعند ما حدثت فتنة بين أهل سوق السلطان ( 1 ) والجعفرية ( 2 ) استطاع شحنة بغداد الأمير فخري الدين أيبك الأرنباي أن يهدأها بحبس بعض المشتبه بهم . ومن الذين تولوا هذا المنصب في البصرة الأمير رسبة الناصري وكان قد شرف بالخلعة من ملابس وغيرها وانحدر إلى البصرة فتوفي هناك سنة 596 ه‍ / 1199 . وفي سنة 604 ه‍ / 1207 م رتب شمس الدين أبو طالب بن عطاف شحنة للبصرة وواليا لها فانحدر إليها . أما سنقر الطويل فقد تولى شحنكية أصبهان للخليفة وقتل سنة 592 ه‍ / 1195 م رئيس الشافعية فيها صدر الدين بن عبد اللطيف بن محمد الخجندي لوحشة بينهما . ( 3 ) أما الأمير [ صبه ] أصبه فقد تولى شحنكية واسط وكان أصبه هذا أحد المماليك المستنجدية ، نسبة للخليفة المستنجد . وكان ذا شجاعة وحسن تدبير وقد توفي سنة 596 ه‍ / 199 م . ( 4 ) ويبدو أن هناك علاقة ما بين منصب أو وظيفة الشحنة ومنصب نائب الشرطة إلا أن أتباع الأول من الجند وأتباع الثاني من الشرطة وفي الوقت الذي يعتمد فيه الأول على السيف والتحقيق يعتمد الثاني على التحقيق والتفتيش والتجسس وينفق الاثنان حينما يحدث اضطراب كما تتفق اليوم الشرطة والأجناد إذا اضطربت الدولة . ( 5 ) ويعتقد بان نائب الشرطة في منطقة باب النوبي أبو بكر يحيى المعروف بابن المرأة وقد صرف منه في 17 جمادى الأول سنة 596 ه‍ 6 آذار 1200 م وولي عوضه كمال الدين أبو جعفر محمد بن الناعم . ( 6 ) وفي 11 رجب سنة 600 ه‍ 15 آذار 1204 م صرف الحسن علي بن البوري عن نيابة الشرطة بباب النوبي ورتب عوضه أبا منصور بن الطحان وخلع عليه فارتاع الناس منه لما كانوا يعلمونه من ظلمه وغشمه وقسوة قلبه . ( 7 ) وفي سنة 600 ه‍ / 1204 م توفي أبو منصور الطحان نائب الشرطة وكان محبا للظلم ولم أسمع ، كما يقول ابن الساعي ، أحدا يترحم عليه . ( 8 ) استاذية الدار يقول الدكتور مصطفى جواد : كان للخليفة أستاذ دار ووكيل أما أستاذ الدار فيتولى شؤون دار الخلافة ونفقاتها وأمور الأسرة العباسية القصورة في دار الخلافة كاخوان الخليفة وأعمامه وأبناء أعمامه وأما وكيل الخليفة فيمضي المعاقدات والمعاهدات والبياعات نيابة عنه . ( 9 ) ويعرف الأستاذ ناجي معروف الأستاذ دارية ومتوليها بقوله هي « رئاسة ديوان الخليفة وهو بمثابة رئيس الديوان الملكي أو القصر الجمهوري . ( 10 ) وكانت هذه الوظيفة ذات مركز حساس في دولة الناصر لدين الله ، وصاحبها يتمتع بمركز مرموق ومهم ويكون أقرب إلى الخليفة وحاشيته من غيره . ومن أساتذة الدار في عهد الناصر لدين الله : أبو الفضل بن الصاحب وقد تولى هذا أستاذية الدار في عهد المستضيء سنة 571 ه‍ / 1176 م وظل في منصبه في عهد الناصر لأنه من الذين ساندوه أبان الترشيح لولاية العهد بعد المستضيء . ولكنه عزل سنة 583 ه‍ / 1187 م وقتل من قبل الناصر بعد أن اتهم بجمع المال وأخذت أمواله كلها منه . ( 11 ) وكان يتشيع فوصفه اليافعي بأنه كان « رافضيا سبابا لما تمكن أحيا شعار الإمامية واشتهر بأشياء قبيحة فقتل وأخذت حواصله من جملتها ألف ألف دينار . بينما يقول ابن خلدون أنه قتل من أجل تحكمه حيث استحوذ على الأمور ولم يبق للخيفة معه كلمة تطاع ومع هذا كان عفيفا عن الأموال جيد السيرة . وهكذا يتضح التناقض في تعليل عزله وقتله بين ما يقوله اليافعي وما يقوله ابن خلدون وإن كان تعليل الأخير أقرب إلى الصواب والمنطق . وكان أبو الفضل ممن لعبوا دورا كبيرا في أخذ البيعة للناصر بعد وفاة أبيه المستضيء . ومن الذين تولوا استاذية الدار عبيد الله بن يونس الذي أسر من قبل السلطان طغرل الثالث . ( 12 ) وكذلك ولي هذا المنصب حسبة بغداد محيي الدين أبو محمد يوسف بن عبد الرحمن بن الحوزي . ( 13 )

--> ( 1 ) هو سوق الميدان الحالي . انظر دليل خارطة بغداد ، ص 185 . ( 2 ) منسوبة إلى جعفر بن المقتدي بأمر الله . محلة كبيرة مشهورة في الجانب الشرقي من بغداد ( رصافة ) . انظر ياقوت ، معجم البلدان ، 2 / 144 ومكانها في موضع محلة تحت التكية اليوم . انظر دليل خارطة بغداد ، ص 164 ( 3 ) المصدر السابق ، 9 / 265 . ( 4 ) ابن الوردي ، تاريخ ابن الوردي ، 2 / 111 . ( 5 ) ابن الساعي ، المصدر السابق ، 9 / 43 . ( 6 ) مصطفى جواد ، المصدر السابق ، ص : يب . ( 7 ) انظر ص 40 ، 116 - 117 ، 132 في الجامع المختصر لابن الساعي . ( 8 ) ابن الساعي ، المصدر السابق ، 9 / 30 . ( 9 ) المصدر السابق ، 9 / 116 - 117 . ( 10 ) هو سوق الميدان الحالي . انظر دليل خارطة بغداد ، ص 185 . ( 11 ) مصطفى جواد ، المصدر السابق ، ص : يب . ( 12 ) ابن الوردي ، تاريخ ، 2 / 99 . ( 13 ) اليافعي ، مرآة الجنان وعبرة اليقظان ، 3 / 246 .